عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
102
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
إلى العقد الثالث من القرن الثاني حتى تتغيّر الظروف ، فتؤتي الثورات ضدّ الأمويين ثمارها ، إذ كانت نتيجتها سقوط الدولة الأموية وقيام السلطة الزمنية العباسية ، فلبس العباسيّون شعار مظلومية أهل البيت ( ع ) للوصول إلى مقاليد الخلافة وللتغلّب على خصومهم الأمويين . غير أنهم بعد استقرار الأمور أصبحوا كالوحش المفترس في محاربتهم للشيعة وتشريدهم وتقتيلهم ، فكانوا أسوأ من الأمويين وأشدّ منهم جريمةً . وإلى ذلك يشير أبو العطاء السندي في قوله : « 1 » يا لَيْتَ جَوْرَ بَنِي مَرْوَانَ عَادَ لَنَا * يا لَيْتَ عَدْلَ بَنِي العَبّاسِ فِي النّارِ وجدير بالذّكر أنّ هذا التغيير في السلطة والتقدم الحضاريّ في تلك الفترة كان مقروناً بالانحراف الاجتماعي حيث بلغ التّرف ذروته على الصعيد المادّيّ فانتشرت آفات سلبية في المجتمع مثل الفساد الجنسيّ وشيوع الخمر واللّهو إلى حدٍّ يظنّ الانسان أنّ المجتمع قد تحوّل إلى حالةٍ لا يهتمّ إلّا بالحاجات الحيوانية . أضف إلى ذلك الانحراف السياسيّ الذي سلّم شؤون المجتمع السياسي إلى قلّة قليلة لا تعني بشئٍ سوى السيطرة والتّحكم وما يعقبها من قتل وإرهاب لتثبيت السلطة ، فضلًا عن أنّ الخلفاء والسلاطين كانوا نموذجاً لممارسة الفساد جنسيّاً وترفاً . فإذا كان الانحراف الاجتماعي والسياسي قد بلغ ذروته في مجتمع يفترض أنّه إسلامي في هويته ، حينئذٍ لابدّ أن يستتبع ردود فعل من قبل أشخاص ملتزمين تتحرّك القيم الإسلامية في أعماق قلوبهم ممّا يترتّب على ذلك ظهور الثورات على الصعيدين السياسي والفكري الذي ينكر مظاهر الانحراف ، فيهجو السلطة والانحرافات بعامّة . والملاحظة الهامّة التي تلفت انتباهنا في صراع الشيعة ومعارضتهم للعباسيين هي أنّ المعارضة اتّخذت أشكالًا مختلفة لعلّ أهمّها الشكلين التاليين : أ - الشكل الأول : هو الصراع العسكري والحركات الثورية التي كان يقوم به أئمة الشيعة
--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 17 ص 333 .